لسان الدين ابن الخطيب
241
الإحاطة في أخبار غرناطة
وقوله ، وقد تناول الرئيس ابن خلاص « 1 » بيده مقصّا فأدمى يده فأنشده : [ الوافر ] عداوة لا لكفّك من قد نمّ « 2 » * فلا تعجب لقرّاض لئيم لئن أدماك فهو لها شبيه * وقد يسطو اللّئيم على الكريم وقوله في الخضاب : [ الطويل ] سترت مشيبي بالخضاب تعلّلا * فلم يحظ شيبي « 3 » وراب خضابي كأنّي وقد زوّرت لونا على الصّبا * أعنون طرسا ليس فيه كتابي غراب خضاب لم يقف من حذاره * وأغرب شيء في الحذار غرابي وقوله وهو من البديع المخترع : [ الكامل ] لا بدّ من ميل إلى جهة فلا * تنكر على الرجل الكريم مميلا إنّ الفؤاد وإن توسّط في الحشا * ليميل في جهة الشّمال قليلا وقوله وهو معنى قد قيل فيه : [ الكامل ] لا تعجبوا للمرء يجهل قدره * أبدا ويعرف غيره فيصبر فالعين تبصر غيرها مع بعده * لكنّ بؤبو نفسها لا تبصر « 4 » وقوله : [ الوافر ] أرى المتعلّمين عليك أعدا « 5 » * إذا أعلمتهم من كلّ عاد فما عند الصّغير سوى عقوق * ولا عند الكبير سوى عناد وقوله في وصفه ذي الجاه : [ الخفيف ] يضع الناس صاحب الجاه فيهم * كل يوم في كفّة الميزان
--> ( 1 ) هو أبو علي الحسن بن أبي جعفر بن خلاص ، تولّى سبتة سنة 637 ه ، ثم ثار فيها في عهد السعيد أبي الحسن المعتضد بالله الموحدي سنة 641 ه ، وبايع للأمير أبي زكريا الحفصي ، صاحب تونس . توفي سنة 646 ه . البيان المغرب ، قسم الموحدين ( ص 347 ، 353 ، 360 ، 378 ) . ( 2 ) صدر هذا البيت مختل الوزن والمعنى . ( 3 ) في الأصل : « فشيب » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 4 ) رواية عجز البيت في الأصل هي : « ولكن نفسها لا تبصر » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 5 ) أصل القول : « أعداء » ، وكذا ينكسر الوزن .